القاضي عبد الجبار الهمذاني
196
تثبيت دلائل النبوة
ومما يزيد في البيان عن كذبهم قول متى في إنجيله : « ان المسيح كان يتمشى بين الزروع يوم السبت ، وكان تلامذته قد جاعوا ، فجعلوا يفركون السنبل ويأكلون ، فلما رأى الأحبار ذلك قالوا له : إن تلاميذك هو ذا يفعلون ما لا يحل لهم فعله في السبت ، فقال المسيح : فما قرأتم ما صنع داود إذ جاع ، كيف دخل بيت اللّه وأكل من خبز مائدة الرب الذي لم يكن يحل له أكله ، ما خلا الكهنة فقط . وقال لهم أيضا : « وما قرأتم في التوراة ان الكهنة في الهيكل يحلّون الهيكل وليس عليهم لوم » . فانظر كيف بيّن ان هؤلاء ما حلّوا « 1 » السبت ولا ما في التوراة ، وأنهم انما عملوا بما يحل في التوراة ، ولكنكم أنتم جهلتم ، فلو كان قد نسخها لقال / لهم : انما فركوا السنبل في السبت لأن اللّه قد نسخ ذلك على يدي ، ولم يحتج إلى تبيين حال الاضطرار . وذكر متى في إنجيله ان المسيح لما أبرأ الرجل الأمثال قالت له اليهود : هل يحل الإبراء في السبت ؟ فقال لهم : إذا وقع لأحدكم كبش في البئر أما تستخرجونه ، فالانسان أفضل من الكبش ، وأنه قد يجوز أن يفعل الفعل الجميل في السبت ، فلو كان حل السبت لقال ذلك وأظهره ولم يحتج ، وقد قال لوقا في إنجيله : ان المسيح كان يعلّم في يوم السبت في بعض الكنائس ، وكان هناك امرأة بها مرض منذ ثمانية عشر سنة ، وكانت منحنية ، ولم تك تستطيع ان تبسط قامتها ، فلما رآها المسيح قال لها : أيتها المرأة قد أطلقت من مرضك ، فعوفيت من ساعتها . فقال رئيس اليهود : إن الأيام التي يجوز فيها العمل ستة أيام ففيها تعالجون لا في السبت ، فقال له المسيح : أما يطلق
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعلها أحلوا .